حيدر حب الله
432
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ثم أشكل الصدر على نفسه ، وأجاب « 1 » . الملاحظة الثانية : لا ينحصر الثواب بإحدى حالتين ، بل له حالة ثالثة ، وهذه الحالات هي : أ - أن يكون الثواب استحقاقيّاً ، وهو يكشف عن الأمر . ب - أن يكون الثواب جزافيّاً . ج - أن يكون ترغيبيّاً ، فيحثّ المكلّفين على اتّباع روايات الاستحباب ويرغّبهم بهذه الطريقة ، حتى يضمن المصالح الواقعيّة في ضمن هذه الروايات ، فلا ملازمة بين الثواب والاستحباب ، وتبعاً لذلك لا ملازمة بين الثواب ووجود أمر مسبق هو الاستحباب الثانوي « 2 » . الملاحظة الثالثة : وهو ما يمكننا ذكره وإضافته على ملاحظات السيد الصدر ، كتعميق ومزيد توضيح لها ، وهو أنّ الروايات وعدت بالثواب ، لكنّها لم تدلّ على طبيعة هذا الثواب لدى بيانها له ، ومعه أيّ مانع في أن يكون هذا الثواب على تقدير إصابة الخبر للواقع هو عين ثواب ذلك الواقع ، وعلى تقدير عدم الإصابة هو تفضّلٌ من الله على العبد ؛ لعمله بما بلغه من الثواب والحجّة التي وصلت إليه على الحكم الشرعي ، جبراناً له لما فاته بحسب ظنّه . هذا إذا كان المقصودُ الخبرَ الحجّة ، أما لو شمل الخبر غير الحجّة أيضاً عند المكلّف ، واستُند في ذلك إلى الإطلاق ، فأيّ مانع أن يكون الثواب تفضّلًا من الله على حُسن سريرة العبد وانقياده ورغبته في فعل أفعال عدّة علّه يصيب منها المستحبّ الذي يريده الله أو يحظى بثوابه الواقعي بعد إصابته له . ولستُ أدري كيف ربطوا بين الثواب ووجود أمر ثانوي ، مع أنّ هناك ثواباً تفضّليّاً
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 124 - 125 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 527 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 125 .